السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
668
مختصر الميزان في تفسير القرآن
أَيْمانُكُمْ الأصناف المذكورة في آيات الإرث ، وهم ثلاثة : الوالدان والأقربون والزوجان فينطبق قوله : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ على الزوج والزوجة . فقوله : « وَلِكُلٍّ » أي ولكل واحد منكم ذكرا أو أنثى ، جعلنا موالي أي أولياء في الوراثة يرثون ما تركتم من المال ، وقوله مما ترك ، من فيه للابتداء متعلق بالموالي كأن الولاية نشأت من المال ، أو متعلق بمحذوف أي يرثون أو يؤتون مما ترك ، وما ترك هو المال الذي تركه الميت المورث الذي هو الوالدان والأقربون نسبا والزوج والزوجة . وإطلاق « الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ » على الزوج والزوجة إطلاق كنائي فقد كان دأبهم في المعاقدات والمعاهدات أن يصافحوا فكأن أيمانهم التي يصافحون بها هي التي عقدت العقود ، وأبرمت العهود فالمراد : الذين أوجدتم بالعقد سببية الازدواج بينكم وبينهم . وقوله : فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ الضمير للموالي ، والمراد بالنصيب ما بين في آيات الإرث ، والفاء للتفريع ، والجملة متفرعة على قوله تعالى : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ ، ثم أكد حكمه بإيتاء نصيبهم بقوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً . وهذا الذي ذكرناه من معنى الآية أقرب المعاني التي ذكروها في تفسيرها ، وربما ذكروا أن المراد بالموالي العصبة دون الورثة الذين هم أولى بالميراث ، ولا دليل عليه من جهة اللفظ بخلاف الورثة . قوله تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ القيم هو الذي يقوم بأمر غيره ، والقوام والقيام مبالغة منه . والمراد بما فضل اللّه بعضهم على بعض هو ما يفضل ويزيد فيه الرجال بحسب الطبع على النساء ، وهو زيادة قوة التعقل فيهم ، وما يتفرع عليه من شدة البأس والقوة والطاقة على الشدائد من الأعمال ونحوها فإن حياة النساء حياة إحساسية عاطفية مبنية على الرقة